الثلاثاء، ١٧ نوفمبر، ٢٠٠٩

محمد علي إبراهيم بلطجة الصحافة

محمد علي إبراهيم
من الممل أن تعيد الكتابة عن أشخاص لا يستحقون أن تلتفت إليهم ولا أن تتحدث عنهم كثيرا حتي لا يعتقدوا أنهم يمثلون شيئا للمجتمع وأن هناك من يهتم بمتابعة ما يفعلونه ، لكن محمد علي إبراهيم الصحفي الظاهرة إن صح استخدام لفظ صحفي عليه لا يمكن أن تتجاهله ولا يمكن أن تقف لتشاهده وهو يملأ الوسط الصحفي بأوهامه وأعمدته الفارغة ، من سخرية القدر أن تكون صحيفة عريقة بحجم الجمهورية تولي مسئوليتها شخص بحجم محسن محمد في يد من لا يعلم شيئا عن الصحافة وكل ما يعرفه عنها كتابة أعمدة جوفاء ورص كلمات بجوار بعضها حتي تكون ما لا يمكن أن يكون جملة بالمعني الحرفي لها كما يتعلمها الأطفال في بداية مراحل التعليم ، لكن الأدهي والأطرف أن إبراهيم أو المصري «المفيد» كما يطلق علي نفسه يسب كل من يخالفه الرأي
مما أدي إلي انحدار المستوي الذي يطالعنا به في أعمدته الخرسانية المفرغة من كل ما يمكن فهمه واستيعابه ، ما يكتبه محمد علي إبراهيم يمكن أن يكون وسيلة ترفيهية جيدة يلجأ لها القارئ وسط كم الأخبار والأعمدة في الصحف الأخري ، ففي الإعلام تجد مدرسة تطالب بأن يتخلل الموضوعات الجادة بعض الترفيه والموضوعات التافهة التي تضفي جوا من المرح علي القارئ ومقالات رئيس تحرير الجمهورية من هذا النوع بكل الكوميديا والخيالات التي تتضمنه وأوهامه عن أن الصحفيين يسرقون منه عناوينه التي تملي عليه بكرة وأصيلا.ورغم أن سمير رجب به من العيوب وارتكب من الأخطاء ما يكفي لمحاسبته لكن كبري خطاياه هو أنه ابتلي الوسط الصحفي بمحمد علي أبو إبراهيم الذي تفرغ لتصفية حساباته والدخول في معارك هو الطرف الأول والثاني فيها ، المصري أصبح مثل البلطجية إذا لم يجد خناقة يحاول إيجاد من يدخل معه في «عركة » حتي لا يجلس دون عمل وهو ما يفعله إبراهيم إذا لم يجد ما يكتبه يخترع معركة وهمية في عموده ويرد عليها ،فهو يحاول تعويض عجزه وقلة حيلته بالسب وتوزيع الاتهامات علي زملائه الذين وضعهم القدر العاثر في سلة واحدة مع أمثال محمد إبراهيم من قليلي الحيلة وأنصاف الصحفيين . عموده الفارغ من الظلم اعتباره مقالا أو حتي موضوع تعبير مما يكتبه الأطفال عن أحلامهم وما شاهدوه في حديقة الحيوان أيام العيد .
نقلا عن الدستور المصرية

الثلاثاء، ١٢ أغسطس، ٢٠٠٨

مصر فيها ملايين الأهلاوية ممن يكملون عشاءهم نومًا وفرحتهم الوحيدة مشاهدة مباريات الأهلي


من الممكن أن تحرم الشعب المصري من قوت يومه ولن يتكلم وعادي جدًا بالنسبة له أن تمنع عنه وظيفته وتتركه عاطلاً عن العمل حتي لو امتد الأمر إلي سنوات وسنوات، وأصبح طبيعيا أن تشاهده راضيًا بارتفاع الأسعار وملتزمًا بالشراء مهما ارتفع سعر السلعة.. لكن أن تحرمه من المتعة الوحيدة المتبقية له وسط كل هذا النكد والظلام والمأساة وتحجب عنه مشاهدة مباريات فريقه الذي يشجعه فتلك هي المأساة الكبري وعندها يتحول المواطن المسالم إلي قنبلة تنفجر من الغيظ والغضب لا لشيء سوي لأنه حرم من مشاهدة مباراة فريقه علي التليفزيون ومتابعته وهو يفوز وما حدث بمنع إذاعة مباراة الأهلي والأوليمبي في الأسبوع الأول من الدوري كان سببًا في غضب ملايين من الجماهير الحمراء ممن حرمهم حسن حمدي ورفاقه من متعتهم الوحيدة ووقفوا بالمرصاد لجميع محاولات نقلها ولو علي الراديو وفرضوا سياجًا من الأمن - أمن النادي - لمنع حتي أن يرد صحفي علي زملائه وإعطائهم معلومات عن المباراة السرية.
مسئولو الأهلي راهنوا علي الفرس الخاسر عندما اختاروا المكاسب المادية من احتكار إذاعة مباريات الفريق علي قناته الجديدة لأن كل المكاسب المادية لا تساوي تأييد الأهلاوية وحب الناس للنادي الأحمر الذي كان سببًا دائمًا في فرحتهم ولا تنسي ما قيل عن أنه عندما يفوز الأهلي تفرح مصر كلها فكيف لكم أن تحرموا الملايين في جميع المحافظات من هذه الفرحة التي تمتد لساعات يعودون بعدها لعناء الحياة، قرار مسئولي الأهلي جانبه التوفيق خاصة أن الجماهير كانت متعطشة لرؤية فريقها وهو يفوز في افتتاحية الدوري بعد هزيمته أمام روما قبل أيام من مباراة الأوليمبي.حسن حمدي ومن حوله في مكاتبهم الفاخرة لا يعلمون أن مصر فيها ملايين الأهلاوية ممن يكملون عشاءهم نوما لأنهم لا يجدون ثمنه وعندما يلعب الأهلي ويشاهدون المباراة يعتبرون فوزه مشبعًا وسببًا في النوم مرتاحين البال. مجلس إدارة الأهلي عليه أن يعلم أن مباريات الفريق الأحمر ليست ملكا لهم ولا لرجال الأعمال ولا حتي لمن رزقهم الله بريسيفر وطبق دش فوق منازلهم فيستطيعون متابعته بعد ذلك علي قناة النادي التي يريد مسئولوها احتكار كل ما يتعلق بالقلعة الحمراء متناسين أن هذه المباريات ملك لملايين الأهلاوية الغلابة الذين يفرحهم فوز فريقهم.حسن حمدي قد يرد بأن المباريات ستذاع بعد ذلك علي القنوات الأرضية وأن مشجعي الأهلي من غير القادرين يمكنهم مشاهدتها ولن نحرمهم منها وهنا الرد الأنسب أن مباراة واحدة يحرم منها الأهلاوية تعادل حرمانهم من قوت يومهم أو أكثر قليلاً.. فلماذا حرمتهم من حق أصيل ينتظرونه من المباراة إلي المباراة ونسيت أن هؤلاء سر قوة الأهلي واستمراريته وحبهم للنادي الدافع الأقوي لاستمرار التفوق الأحمر. فلماذا حرمتهم من هذا الحق؟

الخميس، ١٢ يونيو، ٢٠٠٨

الكوسا في الفيفا


ماهي المعايير التي يعتمد عليها الاتحاد الدولي لكرة القدم في تصنيف المنتخبات؟!
*المنتخب الإسرائيلي فاز بمباراة واحدة في فبراير فوصل ترتيبه من 26 إلى 23 في مارس.. ومصر حققت بطولة إفريقيا بدون هزيمة فتراجعت إلى المركز ال30 بدلا من 29.. فيفا بقى
*الصهاينة حافظوا على ترتيبهم بين الـ 22 والـ 20 في الشهور الثلاثة الأخيرة رغم أنهم لم يلعبوا مباريات منذ شهر مارس

قد يكون اهتمام مشجعي كرة القدم العرب بتصنيف منتخبات بلادهم في قائمة الاتحاد الدولي كرة القدم "فيفا" نابعا من أننا كعرب نستمتع بالتفاخر على بعضنا ودائما ومع صدور أحدث التصنيفات على موقع الفيفا الرسمي على الانترنت يبدأ أعضاء المنتديات في فتح أبواب النقد والسخرية على بعضهم لأن منتخب ب أحد المغرب تراجع ليأتي خلف منتخب مصر أو العكس أو تونس جاءت قبل السعودية وهكذا تلعب حساسية التشجيع دورها بين جماهير ومشجعي المنتخبات العربية خاصة وأن التصنيف الدولي أصبح الملاذ الوحيد للمشجعين للتنفيس عن كبتهم من تراجع مستوى الكرة العربية عموما وفشلها في التمثيل العالمي في كأس العالم واقتصار نجاحاتها على البطولات القارية .
لكن لم يلتفت متابعو تصنيف الفيفا إلى أن المسئولين عن وضع هذا التصنيف لا يضعون معايير عند ترتيب المنتخبات في العالم فيصدر ترتيب الاتحاد الدولي لكرة القدم غير منطقي ولأننا لا نهتم إلا بالسخرية من ترتيب منتخباتنا لم يلتفت أحد إلى أن إسرائيل تحتل ترتيبا متقدما في قائمة الاتحاد الدولي لكرة القدم وتتقدم بخطوات ثابتة نحو البقاء ضمن العشرين الكبار عالميا والاحتفاظ بمركزها المتقدم والدليل الأكبر على ذلك أن المنتخب الصهيوني يأتي في المركز 22 ويسبق منتخب مصر بطل إفريقيا 6 مرات الذي يأتي في المركز 23عالميا .. " طب بأمارة إيه؟"
يبدو أن الاتحاد الدولي لكرة القدم لديه معايير خاصة به تجعله يضع الصهاينة في ترتيب متقدم دائما على حساب المنتخبات الكبرى فهل يعقل أن يأتي الإسرائيليون متفوقين على منتخبات عريقة ولها باع في البطولات العالمية وبعيدا عن مصر هناك منتخب السويد صاحب المشاركات القوية في بطولة كأس العالم دائما ومنتخب الدنمرك البارز عالميا وصاحب النتائج الجيدة في جميع التصفيات التي يخوضها قاريا ومتقدمة أيضا على منتخب العراق بطل أسيا وصاحب النتائج الجيدة في تصفياته القارية أيضا . أما إسرائيل فلم تحقق أية نتائج تحسب لها سواء قاريا أو عالميا فهي دائما تخوض تصفيات كأس العالم ضمن دول قارة أوروبا ولم يحدث أن حقق منتخبها نتائجاً مبهرة تشفع للاتحاد الدولي ليضعها في هذا المركز .
المفارقة الأكبر كانت في تصنيف شهر مارس عندما تقدم الصهاينة 3 مراكز دفعة واحدة من المركز 26 إلى المركز 23 عالميا رغم أن منتخبهم الأول لم يحقق الفوز إلا في مباراة واحدة خلال شهر فبراير ضد رومانيا في تل أبيب.. على الجانب الآخر تماما يأتي تصنيف بطل أفريقيا المنتخب المصري الذي تراجع من المركز 29الى المركز 30 في القائمة رغم أنه كان فائزا ببطولة إفريقيا في فبراير وخاض مباراتان فاز فيهما على كوت ديفوار 4\1 والكاميرون 1\0 وحصل على اللقب الأفريقي للمرة السادسة في تاريخه.
الأكثر بشاعة ويثبت التحيز السافر لإسرائيل في تصنيف الفيفا أن في الثلاثة أشهر الأخيرة لم يخض الصهاينة أي مباريات دولية على اللائحة الدولية إلا في مارس عندما هزمت شيلي في تل أبيب 1\صفر يوم 26 مارس ورغم ذلك ارتفع ترتيبهم إلى المركز ال 20 في ابريل ثم حافوا عليه في مايو دون خوض مباريات وأخيرا تصنيف يونيو الذي تراجعوا فيه مركزين إلى المركز 22 قبل مصر وبعد الولايات المتحدة الأمريكية .
والمتابع لتصنيف الفيفا الشهري يتأكد من أن المسئولين عن هذا التصنيف لا يملكون معايير محددة لوضع المنتخبات في مواقعها الطبيعية فبعيدا عن الخمسة الكبار ولعبة الكراسي الموسيقية فيما بينهم تبقى باقي المنتخبات خاضعة لتوجهات الفيفا وانتماءات القائمين عليها.
فبأي حق يصل منتخب إسرائيل إلى المركز 20 عالميا رغم أنه يمتلك منتخبا ضعيفا وأندية وهمية.فلا منتخبها استطاع الحصول على بطولة ودية أو الصعود إلى تصفيات متقدمة عالميا ولا الأندية الإسرئيلية حققت نتائج مبهرة في بطولتي الاتحاد الأوروبي والأندية أبطال الدوري في أوروبا بحكم انتماء إسرائيل كرويا للقارة العجوز .

الأربعاء، ٤ يونيو، ٢٠٠٨

لماذا يتمنى العرب فوز باراك أوباما في الانتخابات الأمريكية ؟




قد يتوهم العالم العربي والشرق الأوسط أن نجاح باراك اوباما في انتخابات الولايات المتحدة الأمريكية سيمنح الدول العربية أفضلية البقاء تحت لواء الرئيس الأمريكي الجديد . دون أن تنتبه هذه المجتمعات الى ان السياسة الامريكية تبنى على خطط تتعدى الاطار الزمني للأوضاع في الشرق الأوسط فقد تكون الخطة القادمة لواضعي الخطوط العريضة للطريقة التي سيتعامل بها اوباما أو غيره مبنية على تهدئة الصراعات والأزمات بين فلسطين والاسرائيلين أو منح الفلسطينين بعض من حقوقهم المسلوبة وفتح المجال أمام عودة اللاجئين مرة اخرى الى ديارهم دون قيد او شرط وعندها سيكون الرئيس الامريكي المساهم الأول في هذه العملية وستنصب له ابواق الاعلام الإحتفالات وسيعلن الزعماء العرب عن حكمة اوباما الفذ الذي ساهم بشكل او بآخر في حل الأزمة.
على النقيض تماما في حالة ما اذا كان مرسوما لأوباما أن يماطل في حل مشكلة الشرق الأوسط أو أن يبقى الحال على ماهو عليه دون تدخل من الأمريكان أو حتى لو فرض لهم ان يتدخلوا في العملية وفي حل الأزمة لن تكون حلولهم جذرية وعندها سيكون اوباما كغيره ومن سبقوه في البيت الأبيض فجميع رؤساء أمريكا سواء كينيدي أو نيكسون او بيل كلينتون وحتى الرئيس الحالي جورج بوش مسيرين وفق برامج ممتدة لسنوات وسنوات ولن يستطيع أيا منهم أن يحيد عن هذه الخطط لا لشئ سوا ان منظومة الحكم في الولايات المتحدة تخضع لمؤسسات وكيانات لها مصالح متسعة في الشرق الأوسط ومن صالحها أن يظل الوضع كما هو عليه لذلك ستضغط على اوباما ليرضخ ويوافق على تنفيذ سياساتها وتوجهاتها في الشرق الأوسط .
الخيار المستبعد في الصراع على الرئاسة في امريكا هو ان يصر باراك اوباما الأسود من اصول افريقية ويقال انه ينتمي لأسرة مسلمة في كينيا وهي الذريعة التي يستغلها منافسوه لتشويه صورته أمام الراي العام الأمريكي مما دفع الديمقراطي اوباما الى انكار صلته بالاسلام وادعاء ان اسمه في اليهودية معناه باروخ وانه لم يكن يوما مسلما في محاولة لنفي ما يعتقده الأمريكيون تهمة الأن تتمثل في الانتماء للإسلام . وهذه التهمة هي نفسها السبب الرئيسي في تعاطف العرب والمسلمين مع المرشح الأسود عن الحزب الديمقراطي أمام منافسته هيلاري ومن ثم خوض انتخابات نهائية أمام ماكين الجمهوري المتطرف _ وللعلم فأفكار ماكين لا تختلف كثيرا عن سابقه جورج بوش الابن فالاثنان ينتميان لنفس الايدولوجية المتطرفة التي تسعى الى تحقيق مصالحها على حساب الأمن والسلام في الشرق الأوسط وهذه المصالح لا تتعدى المصالح التوسعية للوبي الصهيوني في امريكا ورغم قلة عددهم الا انهم يتداخلون في شتى مناحي الحياة بكافة مجالاتها مما يدعم موقفهم ويجعلهم القوة الكبر والمتحكمة في وضع السياسة المريكية على المدى البعيد .
يظهر من خلال الأوضاع المتدنية في الاقتصاد الأمريكي ان المسئولين هناك عازمون على المضي قدما نحو تهدئة الوضاع أملا في اصلاح اقتصادي في ظل اجواء هادئة فالجميع يعلم أن جر امريكا للحرب مرة اخرى سيقرب من نهايتها وسيدمر اقتصادها الهش حاليا نهائيا أمام نمو مطرد لليورو والطفرة التي تشهدها دول شرق اسيا كالصين واليابان..
فجميع الدول الأن متحفزة لرؤية النهاية الماساوية للولايات المتحدة كما حدث في الاتحاد السوفيتي مع الوضع في الاعتبار أن امريكا يدعمها ضعف الكيانات العربية وافتقاد اوروبا الحافز في اقصاء امريكا من الساحة نهائيا والتفرد بالاقتصاد العالمي دون مزاحمة الكيانات الاقتصادية الامريكية المطعمة باللوبي اليهودي لها .
قد يكون اوباما اوفر حظا من سابقيه بان الوضع في الولايات المتحدة بات يحتاج الى اعادة ترتيب الأوراق مرة اخرى والابتعادعن الدخول في صراعات جديدة في الشرق الأوسط ومحاولة حل الأمور المعلقة في فلسطين ولبنان وسوريا ومن غير المستبعد ايضا ان يفتح الرئيس الأمريكي القادم الباب أمام مفاوضات جادة مع ايران بعد تعاظم قوتها وسيطرتها في المنطقة حيث باتت ايران قوة اقليمية لا يستهان بها والوقوف امامها في هذه التوقيت يدفع بالامريكيين نحو الهاوية والبدء من جديد فهم لا يعلمون حجم قوة الايرانيين وما يخفونه في اطار التسلح النووي والدليل على ذلك أن المغرور بوش لم يستطع حتى الآن اتخاذ موقف جاد ضد ايران رغم تهديداته حتى انه فشل في ادانة النظام الايراني القائم فأصبح نجادي الشوكة التي تقف في حلق المغرور واعوانه ، وفي أوضاع كهذه سيكون الرئيس الجديد مطالبا بان يسترضي الايرانيين ومحاولة فتح قنوات للحوار معهم املا في أن يكون الوضع في الشرق الأوسط أكثر هدوءا وأمنا لمصلحة امريكا أولا .
التحدي الأكبر في مشوار اوباما في البيت الأبيض سيكون متعلقا بسحب القوات الأمريكية من العراق وهو المطلب الأساسي للعراقيين اولا ثم الأمريكيين انفسهم فالجميع يعلم حجم الخسائر التي تكبدها الجيش الأمريكي في الحرب القذرة على العراق ومدى التدهور الذي اًصاب الاقتصاد الامريكي في أعقاب هذه الحرب حتى وصل الدولار الى ادنى مستوياته امام اليورو لذلك كله يأمل الشعب الأمريكي في ان ينتشل الرئيس القادم ابنائهم من جحيم الحرب في الشرق الأوسط بعدما فقد كثيرون ذويهم في عمليات انتحارية .
اوباما المرشح الأقرب لقلوب العرب سيواجه تحديات وصعوبات عديدة قد ينجح في حل بعضها أو تهدئة الأوضاع في المنطقة لكنه سيظل مهددا بكيان صهيوني سيحاول بكل قوته اثنائه عن مخططاته السلمية والانصياع لهم في مخططاتهم التوسعية والاستغلالية واخشى ما اخشاه ان يكون الحل الأقرب لدى اللوبي المتشعب في امريكا هو اغتيال الرئيس الأسمر واقصائه من الحياة السياسية تماما اذا ما حاول الوقوف حائلا امام مخططاتهم وتوجهاتهم ليصبح الضحية الثانية لهم بعد جون كينيدي الذي اغتالوه لأنه كان ميالا لزرع السلام في الشرق الأوسط والتوسط لدى الأوساط المتنازعة لحل الأزمة.

الأربعاء، ٧ مايو، ٢٠٠٨

احنا بنرضي الزبون


احنا المصريين بنتميز عن كل شعوب الأرض بكمية نفاق رهيبة ومش موجودة عند اي حد تاني في أوروبا والدول المتقدمة والأمثلة على ده كتيرة ومعدودة لأننا ببساطة بنحاول بشتى الطرق اننا نتحايل على الظروف وبنلعب بالبيضة والحجر مش لشئ مش لحاجة غير ان الناس بتحاول تعيش وسط الظروف الهباب اللي عايشينها في مصر المهروسة وبتحاول كمان إنها ترضي جميع الأطراف .
فعلى سبيل المثال ومحدش يفهمني صح اي بني آدم مننا بيجي عليه ساعات والعظمة بتاخده والجلالة بتضرب في دماغه يقوم واخد تاكسي عشان يوصله لمكان معين مش بعيد ودي بتبقى نادرة لأن المرتب مافيهوش اللي يكفي مشوارين تاكسي من أبو بريزة ..الواحد من دول تلاقيه رمى السلام على الأسطى وبصله بطرف عينه ويقوم قافل الباب قفله كأنه متعود يركب تاكسيات ويطلع ايديه اليمين من الشباك وأول ما يطلع السواق يبدأ الحوار التقليدي عن الزحمة والأسعار والناس اللي مش لاقية تاكل _مع إنه واحد منهم_ واذ فجأة تلاقي ميكروباص طلع من أي شارع جانبي وسواق التاكسي يتلخبط ويبدأ يتف على سواق الميروباص ويشتمه بشتايم من اللي يحبها قلب الجزمة وبدون سابق انذار وعلى سهوة تلاقي الراكب مننا نط في وسط الكلام وقايل بصوت واثق :"تلاقيه كان عربجي جعان وباع الكارو واشترى ميكروباص .. دول بهايم راكبة عربيات" ويتجه الحوار ناحية مهنة السواقة اللي لمت العربجية والتباعين وبقى بتوع الميكروباصات واكلين الجو من التوكسة "جمع تاكسي " وبمنتهى اللطافة تلاقي الزبون عمال يراضي سواق التاكسي ويقله معلش دي بلد فوضى ربنا يتوب علينا منهم.
المشهد التاني :الحالة آخر الشهر طبعا مش ولابد والبيه اللي ركب تاكسي امبارح النهاردة كل اللي في جيبه يوديه ويجيبه في ميكرباص بالعافية ولو اتزنق في حد معرفة ممكن يروح ماشي يبقى الحل الميكروباص اللي كان سايقه العربجي امبارح وطبعا حكاية العربجي اتنست وبعدين ماله العربجي ماهو كان سايق حمار زي الفل ولا عمره زعل حد .. يا سلام لو ركوب الزبون جه جنب السواق وفي حين ماهما ماشيين اذ بملاكي تقوم كاسرة على الميكروباص تقوم عجلة القيادة تختل في ايديه ويرتبك والناس تقول يا ساتر يارب ، وبعد البوليكة ما تخلص صاحبنا اللي كان بيشتم العربجية بتوع الميكروباص هتلاقيه بمنتهى العزم والثقة في النفس بيقول :" الله يخرب بيت اللي ركبهالك .. البيه فاكر الطريق بتاعه وبتاع أبوه وعاوز يدوس على الناس .. ياخي ملعون ابو التناكة " يقوم السواق _ العربجي سابقا_ يهدي الزبون المتغاظ من بتوع الملاكي تلك الطبقة الفاسدة اللي عايزة تدوس على الناس بعربياتها ويقوله اهي الأشكال دي بتقابلنا كل يوم يابيه فيرد الزبون معلش منه لله اللي كان السبب وساب الأشكال دي تركب عربيات وتدوس على الناس فينك يا عبدالناصر ؟!.
المشكلة ان الزبون بينزل في الحالتين منتشي ومبسوط انه فتح حوار مع السواقين بتاع التاكسي والميكروباص واستعرض أمامهما امكانياته في نقد الآخرين مش لحاجة غير انه كان عاوز يرضي الطرفين .

الثلاثاء، ١٥ أبريل، ٢٠٠٨

صمت الآلهة


قصة قصيرة لـ "محمد الشواف"
ظل في مكانه عقودا لايتحرك أو يتزحزح من مكانه حاول كل من مروا عليه اثنائه عن الاستمرار في جلسته الساكنة لكن أحدا لم ينجح في اقناعه بالحراك أو تغيير موضعه حتى أن بقائه على هذه الهيئة طيلة سنين جعلت الأطفال والشباب ممن لم يعاصروه يعتقدون أنه هنا منذ قديم الأزل وأنه إله وجد هنا ولا يتحرك وبدأ الجميع في القرية الصاخبة يعتقدون أنه يحمل سر الخلود وأنه باق في هذا المكان حتى يموت الجميع ويؤت بآخرين غيرهم يرونه في نفس هيئته دونما تغيير.. لا يعلم كثيرون أنه اختار هذا المكان معبدا يظل فيه حتى ينتزع منه سر بقائه وخلوده الذي جعله طيلة هذه الفترة في مكانه أو ينتهي العالم وهو في نفس الوضع ليبدأ الحساب وحتى يصلون دوره سيكون قد استغرق في تأمله وسكونه ويكون كل من يعرفوه قد ذهبوا لملاقاة مصائرهم .
ما لا يعلمه الآخرون أن من اعتبروه إلها كان أعظم عاشقي القرية وأنه كان مضرب المثل بعشقه لمحبوبته في أرجاء العالم الممتد على جانبي النهر العظيم في وسط القرية المقفرة ، فقد كان يجمع بداخله قطرات دم تحمل كل منها رائحة حبها السرمدي الذي خلق هذا المخلوق الغريب "ادونيس" _الاسم الذي أطلقه عليه اهل قريته بعد مكوثه طوال هذا الزمن في جلسته دون أن يغمض له جفن أو هكذا كانوا يعتقدون فهم دائما ما يرونه مفتوح العينين وبها جحوظ ظاهر يضيف الى ملامحه رهبة كفيل بابعاد الغرباء عنه .
كان اسمه قبل ذلك ادم ومنذ مولده والجميع يعرف أنه ليس كباقي الأطفال ممن ولدوا في نفس عام مولده فقد ماتوا جميعا ولم يبق سوى هذا الأدم بشعره البني الطويل وقد غطى مؤخرته وعيناه السوداوين بلمعتهما المخيفة ووجهه الأصفر كمن سحبت منه دمائه ليحيا أخرون عليها . اعتاد الجميع أن ينادوه بالإله وأن يولوه رعايتهم فأمه يوم مولده فقدت بصرها وما هي الا أيام حتى رحلت وسط دهشة الجميع عقب الخراب الذي حل على القرية بمولد أدم الا أنهم أدركوا أنه لا مفر من تربيته حتى يشتد عوده فيخرجونه من بيته ليرحل وياخذ معه هذا الهلاك لأن ترك طفل في مثل عمره كان أمرا ستعاقبهم عليه السماء .كبر وسط قحط شديد وجفاف أصاب القرية وحدها دون القرى المجاورة ورغم ذلك كله ظل حب الفاتنة "ريم" يشتعل في قلبه ويزداد تدريجيا حتى تملك منه وأصبحت الفتاة معبودته التي يهبها جل اهتمامه ويستعد لاراقة الدماء ومداعبة السماء رغبة في رضاها منع الجميع من النظر اليها اصبح ينام ويصحو تحت شرفة منزلها في اطراف القرية منتظرا أن تمرقه نظرة حنونة تبث فيه جبالا من العشق والهيام , تتيم بها حتى ظن أنها الهه وأنها خالدة لن تموت وأن لمسها أمر بعيد المنال فمثل " ريم " لا يلمسون أو يتزاوجون لأنها هبة السماء فقد كانت عيناه مشبعة بزرقة لم يراها القرويون من قبل أو يعتادوا عليه وبياضها كان أشبه بشعاع شهاب يخترق ظلمة السماء في ليلة حالكة السواد فينيرها دون عناء .. شعرها الذهبي الذي لامس أطراف كعبيها كان أشبه بشعاع شمس تسلل من حرقتها ووهجها ليحط فوق رأس ريم فيضيئ العالم أجمع ويعكس ابهارا في العيون .. كل هذا جعل ادم اسير حبها حتى جاء يوم لم يك في الحسبان غابت ريم عن شرفتها ولم تسطع الشمس يومها أو تخرج الطيور من أعشاشها كأن بها وهن أو ضعف يمنعها عن الطيران فوق شرفة الجميلة ، هبت عاصفة تحمل رائحة ذكية أيقن الجميع حينها أنها روح ريم قد غادرت جسدها لتطير في عالمها الخالد وتحرس القرية وتترك ادم ليتحول الى أدونيس العاشق الاله ويظل في موضعه حتى يحين الرحيل لكن ادونيس لم يرحل وريم لم تعد ليظل مكانه بصمته الطويل وكأنه صمت الآلهة.